ندوة: “الدولة المدنية وتحديات الاقتصاد السياسي في العالم العربي”

Centre Arabe_siteweb 22

إن المحك الذي يواجه الانتفاضات السياسية التي تشهدها عدد من الدول العربية منذ السنتين الفارطتين يتمثل في قدرتها على خلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية حقيقية. ديناميكية قادرة على توفير وظائف لجيش العاطلين الشباب وعلى ضمان العيش الكريم والقضاء على الفقر والتهميش. خاصة وأن هاتين المعضلتين كانتا بمثابة وقود الانتفاضات العربية. معضلتين تجدان أصلهما في فشل النماذج الاقتصادية التنموية المعمول بها منذ خروج المستعمر، والتي لم تستطيعا تحقيق التطور الاقتصادي المنشود. وهي نفسها السياسات الاقتصادية التي حذر منها الاقتصادي وليام استرلي في نقده وكتابه اللاذع: “هل كتب على الدول الفقيرة أن تبقى كذلك؟” وذلك منذ عام 2006 تاريخ صدور ذلك الكتاب.

إن الظرفية الصعبة التي يجتازها الاقتصاد الدولي تجعل الحاجة ماسة أكثر من ذي قبل للتعجيل بتحقيق الاستقرار الاقتصادي المتوازن، وتثمين المحاولات الرامية لتنزيل الشعارات وتحويلها إلى أسس سياسية ومؤسساتية ضامنة للانتقال نحو المجتمع الديمقراطي والحر.

إن أزمة الديون السيادية التي تعصف باقتصاد أمريكا ودول اليورو ما هي إلا نتيجة حتمية لفشل الحكومات الذريع في تسيير الشأن العام بشكل رشيد، واللجوء المستمر للاقتراض من أجل الإنفاق على بيروقراطيات في تكلس وتضخم مطرد ومستمر، كما يعد أيضا نتيجة حتمية لارتفاع مهول في النفقات العمومية، أزمة ألقت بضلالها السلبية على الدول العربية المصدرة والمستوردة للنفط. وبالنظر إلى الإشكالات البنيوية والعاهات الاقتصادية داخلية المنشأ التي يعرفها العالم العربي بالإضافة إلى ارتباطها وحساسيتها إزاء تقلبات الاقتصاد الدولي تبرز الحاجة الماسة إلى مساءلة الاقتصاد السياسي المعمول به في هذه البلدان والتوقف بالنقد والتحليل على مكامن خلله واقتراح السبل وأدوات الخروج من حالة الركود الاجتماعي والاقتصادي.

ومنه انبثقت فكرة تنظيم ندوة حول “الدولة المدنية وتحديات الاقتصاد السياسي في العالم العربي” لتتوقف في محطتها الثالثة على تحدي الاقتصاد وتأثيره على تطور المجتمعات وتماسكها. وستعرف هذه الندوة حضور باحثين اقتصاديين من مشارب فكرية مختلفة، ليقارب كل من زاويته إشكالياتها الرئيسية.

ففي مداخلة بعنوان: “التمويل الاجتماعي الاسلامي لمشروع التنمية العربية” سيلقيها الدكتور عمر الكتاني أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس، وسيوضح فيها الباحث كيف أن دول العالم العربي لا تعيش أزمة اقتصادية بقدر ما تعيش أزمة اجتماعية تتمثل في العجز عن تأطير الفئات الاجتماعية الشابة لما تعانيه من بطالة وتهميش. ويرى أن إحدى الحلول الناجعة هي تعبئة التمويل الاجتماعي الاسلامي لدعم مشروع التنمية.

كما سيرصد الأستاذ الباحث في جامعة الحسن الثاني بالمحمدية الدكتور عثمان كاير “واقع اقتصاديات دول شمال افريقيا والشرق الأوسط”، من خلال التركيز على غياب أنظمة اقتصادية واضحة المعالم، منسجمة المذهب، وهو ما انعكس وينعكس سلبا على مؤشرات تلك الاقتصاديات، ويكرس مجموعة من الاختلالات البنيوية العميقة. ويؤكد الباحث أنه على ضوء كل تلك الاختيارات والسياسات المتبعة منذ الاستقلال، تفرض الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية نفسها في افق اقتصاد وطني منتج، تنافسي ومتطور.

كما وستحضر المقاربة المؤسساتية في تحليلها لأسباب وتداعيات النمو الاقتصادي. ففي مداخلة تحت عنوان “أية آليات من أجل نمو في خدمة النمو والازدهار” Pour une croissance au service du développement‪:que faire‪? سيتوقف الدكتور سعيد حنشان الباحث في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا حول أهمية سياسة التكوين والتعليم والإدماج في سوق الشغل باعتبارها مدخلا أساسيا لتحقيق نمو متوازن شامل ومستدام مذكرا بمقولة داني رودريك “أن الإشكال لا يكمن في تحقيق نمو اقتصاديفي بلد ما ولكن الإشكال الأكبر هو كيفية جعل هذا النمو مستداما وإدماجيا في خدمة المواطن والتلاحم الاجتماعي ومجمل الاقتصاد في المحصلة.” هذه المقاربة المؤسساتية لإشكالية الرفاه والنمو الاقتصادي ستحاول الإجابة على السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: كيف يمكن للمغرب الذي حقق مستويات عالية من النمو الاقتصادي في العشرية الأخيرة جعل هذا النمو في خدمة الفضاءات الحيوية كالصحة والتعليم والنظام الاجتماعي وقطاع الشغل؟

وستخلص أشغال هذه الندوة إلى مسائلة النظريات الاقتصادية التي فرضت نفسها على الساحة الفكرية العربية بعد اندلاع الانتفاضات السياسية في العالم العربي. حيث سيتوقف الدكتور نوح الهرموزي أستاذ الاقتصاد بجامعة ابن طفيل في مداخلة بعنوان: “قراءة في مغالطات الاقتصاد السياسي في العالم العربي” على الأسس الفكرية لأبرز النظريات الاقتصادية السائدة في العالم العربي ومنها ما يصطلح عليه بالاقتصاد الإسلامي، الاقتصادي التدخلي/الاشتراكي والاقتصاد الليبرالي، مسلطا الضوء على مكامن قوة وخلل هذه النظريات الاقتصادية والمغالطات الاقتصادية المواكبة لها، وسيختم بالتأكيد على الأسس الاقتصادية اللازمة التي إن غابت تغيب معها فرص نجاح أية سياسية اقتصادية تنموية.

ملحوظة: للحضور والمشاركة يرجى مراسلتنا على البريد الإلكتروني.

برنامج الندوة

الجلسة الأولى: 15:00 _ 16:30

رئاسة الجلسة: الدكتور محمد سبيلا

المتدخلون:

- د. عمر الكتاني: أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط

o “التمويل الاجتماعي الاسلامي لمشروع التنمية العربية”

- د. عثمان كاير: أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية

o “واقع اقتصاديات دول شمال افريقيا والشرق الأوسط”

المناقشة

استراحة شاي

الجلسة الثانية: 17:00 _ 18:30

رئاسة الجلسة: الأستاذ رشيد أوراز

المتدخلون:

- د. سعيد حنشان: باحث اقتصادي بالمركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا

o “أية آليات من أجل نمو في خدمة النمو والازدهار”

- د. نوح الهرموزي: أستاذ الاقتصاد بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة

o “قراءة في مغالطات الاقتصاد السياسي في العالم العربي”

المناقشة

حقوق المؤلف محفوظة “للمركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية”

يرجى ذكر المصدر عند إعادة النشر.

Share Button

الكاتب: