الجامعة الصيفية تطرح الأسئلة الكبرى لمجتمعات الثورات الديمقراطية

photo du groupe

تتواصل منذ يومين أشغال الجامعة الصيفية ل”منبر الحرية” و”المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية” بضاية الرومي المغربية حول موضوع: “”التحول الديمقراطي بين مطلب الانتقال الديمقراطي ومأزق الصراعات الداخلية”. تعرف هذه الدورة مشاركة حوالي أربعين باحثا من أغلب الدول العربية.
تمحورت مداخلات اليومين الأولين حول أسئلة حول ثقافة الديمقراطية والانتقال الديمقراطي والعدالة الانتقالية والتنمية الاقتصادية والمسألة الدينية والنماذج التي يمكن اتباعها في بلدان الثورات العربية ومسألة الحداثة. من تأطير كل من الأكاديمي التونسي محمد الحداد والاقتصادي المصري علي مسعود والفيلسوف المغربي محمد سبيلا والباحث المغربي إدريس لكريني والباحث المغربي محمد تمالدو والأكاديمي الجزائري بوحنية قوي.
في اليوم الأول، تطرق الأستاذ محمد الحداد للنقلات النوعية في المجتمعات العربية في ما بعد الثورات العربية. وأبرز الأكاديمي التونسي الذي يشعر بتفاؤل كبير لمستقبل البلدان العربية أنها هذه البلدان تمر بمرحلة انتقالية مفتوحة، لكنها مرحلة مهمة لأنها تتميز بالخروج من الفترة الديكتاتورية. ورغم أنها مفتوحة على مستقبل مجهول إلا أنها تتميز بنقلات نوعية تصنع مجتمعات عربية جديدة.
أما في المحاضرة الثانية في أشغال هذه الجامعة الصيفية، والتي ألقاها الأكاديمي المصري علي مسعود حول: المشروعات التنموية في مصر بعد الثورة، وخصصها أساسا لعرض رؤية متكاملة وإبراز آليات التسويق الاجتماعي والسياسي. فتميزت بعرض المشاكل البيروقراطية التي تعترض بعض المشاريع التنموية الكبيرة. وأبراز أن المبادرات الخاصة للتنمية تتكسر أمام الحسابات الحزبية الضيقة والبيروقراطية الإدارية المعرقلة للتنمية.
واختتمت أشغال اليوم الأول بمحاضرة ألقاها الفيلسوف المغربي محمد سبيلا حول المسألة الدينية بين التراث والحداثة، قدم من خلالها قراءة في أعمال الفيلسوف الإيراني داريوش شايغان، التي تتميز باستيعاب كبير لتراث الحداثة والتحديث في العالم الغربي من طرف فيلسوف قادم من الشرق.
وفي اليوم الثاني، تابعت أشغال الجامعة الصيفية بمداخلة للأستاذ إدريس لكريني حول مأزق المرحلة الانتقالية في بلدان الحراك العربي. وعرض خلالها الأستاذ المحاضر كافة المخاطر التي تهدد الانتقال الديمقراطي في العالم العربي، كما عرض آليات هذا الانتقال وخصص حيزا مهما من محاضرته للحديث عن آلية العدالة الانتقالية عرض من خلالها بعض التجارب المهمة على الصعيد العالمي في هذا الباب.
كما قدم الأستاذ محمد تمالدو محاضرة حول إشكالية النموذج بين الانتقال الديمقراطي والانتقال إلى الديمقراطية في العالم العربي. واستعرض خلالها الأستاذ المحاضر رؤيته الليبرالية لمسألة الانتقال الديمقراطي وبين خصوصا أن الديمقراطية ما هي إلا وسيلة لتحقيق أهداف أخرى أهم وأكبر، تتجلى أساسا في الحرية والازدهار والتقدم.
بعد ذلك، حاضر الأستاذ محمد سبيلا، المتخصص في فلسفة الحداثة، في محاضرة تفاعلية حول: “ما هي الحداثة؟”. بعد تقديم تمهيدي ألقاه الأستاذ محمد سبيلا، ألقى الحضور مجموعة من الأسئلة والمداخلات حول نشوء الحداثة وتطورها وتجلياتها في المجتماعات الغربية، وعن التمييز بين المجتمعات الحداثية والمجتمعات التقليدية التي لم تنخرط بعد في مسلسل الحداثة. لقد بينت هذه المحاضرة التفاعلية أن الشباب العربي يهتم بالحداثة ومستعد للإنخراط في مسلسلها.
وفي المحاضرة الختامية لليوم الأخير، تحدث الأكاديمي الجزائري بوحنية قوي عن ترسيخ ثقافة الديمقراطية كأحد آليات تعزيز الانتقال الديمقراطي. محاضرة توقف فيها الأستاذ المحاضر على مكونات الثقافة الديمقراطية وعن ثقافة الديمقراطية كآلية لتجسيد العدالة الانتقالية وعن الثقافة الديمقراطية وعناصر الحكامة الديمقراطية.
خلال هذه المحاضرات المهمة، أبان الشباب الباحثين الحاضرين عن قدرة كبيرة على طرح الأسئلة المرتبطة بمستقبل البلدان العربية وعن الديمقراطية والانتقال الديمقراطي. كما بين الشباب العربي عن مواكبة متيقضة للقضايا التي تهم بلدانهم. وعن انخراطهم في النقاش السياسي ومتابعتهم الدقيقة لتفاصيل التحولات الجارية في هذه البلدان.

حقوق المؤلف محفوظة “للمركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية”

يرجى ذكر المصدر عند إعادة النشر.

Share Button

الكاتب: