الجامعة الصيفية: “التحول الديمقراطي بين مطلب الانتقال الديمقراطي ومأزق الصراعات الداخلية”

Centre ArabeJordanie

الدورة الخامسة للجامعة الصيفية 2013

بشراكة بين “مشروع منبر الحرية” و”المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية” و”مؤسسة مؤمنون بلا حدود”

تُعدّ هذه الجامعة الصيفية مناسبة لتنظيم ندوات دراسية يؤطرها أساتذة جامعيون وباحثون مرموقون متخصصون في الشأن العربي، كما تشكل فرصة لتنظيم حلقات نقاش للحديث حول أهم قضايا الساعة في المجتمعات العربية. وهي أيضا أرضيةٌ خصبة لتوطيد أواصر التعاون، وتبادل الأفكار المثمرة بين شباب كافة البلدان العربية.
تنعقد النسخة الثانية من الدورة الخامسة لجامعات منبر الحرية بشراكة مع “المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية” و”مؤسسة مؤمنون بلا حدود” بالعاصمة الأردنية عمان بعدما انعقدت النسخة الأولى بضاية الرومي المغربية.
لقد تم اختيار موضوع الجامعة الصيفية لهذه السنة هذه السنة كالتالي “الحراك العربي بين مطلب الانتقال الديمقراطي ومأزق الصراعات الداخلية” حيث تعيش العديد من أقطار العالم العربي على وقع حراك مجتمعي لأزيد من سنتين دون أن تتضح معالم رؤية المستقبل بعد، بفعل عدة عوامل أبرزها العودة الواضحة لممارسات أزلام الأنظمة السابقة بغية حماية مصالحهم وإدامتها والتي تمتلك قدرة فائقة على التكيف وإعادة إنتاج نفس النسق من جهة، وتخلق وبروز قوى جديدة تحاول السيطرة على السلطة وتوجيه دفة المجتمع وفق تصورها ومنظومتها من جهة أخرى .
إن الملاحظ والمتتبع لتجارب الانتقال من الشمولية إلى الديمقراطية (انعتاق دول المعسكر الشرقي من قبضة الاشتراكية وبعض دول أمريكا اللاتينية من قبضة الحكومات الإقطاعية…) يلاحظ تجاذبا واضحا بين ممارسات متجذرة لأزلام نظام قديم يواجهون صعوبات لإدامة مصالحهم في مقابل صعود القوى الناتجة عن الوضع الجديد… بيد أن الثورة تفرز نظاما ومشروعا جديد هو بصدد التخلّق، تواق إلى التغيير ولكنه يتلمس طريقه نحو البزوغ والبناء. إن هذه الحاجة الضاغطة والرغبة الملحة في التغيير يمكن أن تؤدي، في بعض الحالات، بالمجتمعات إلى حالة من التهور، أو تغري البعض باستباقه بعنف أو احتواء يغير موازين القوى لصالح الجماعات الأكثر تنظيما و قوة أو ميكيافيلية .
إننا في العالم العربي وفي هذه المرحلة بالضبط بحاجة إلى أن تبدأ كل القوى المجتمعية والفعاليات الفكرية بتقصي وتحليل كافة إرهاصات التحول الديمقراطي السلمي المبتغى لتجنب أية خسارة جمعية لصالح منافع قطاعية. والحث على تقديم رؤية واضحة للمرحلة القادمة، مرحلة لا يجب أن يتسم سلوكها بالتكيف الاضطراري ومهادنة المقاربات النمطية الشعبوية الجاهزة، بهدف الاقتصار على احتواء الوضع الناشئ وعدم الغوص عميقا في عملية التغيير… بل يجب أن تكون مناسبة لتدارس خيارات التحول الديمقراطي السلمي، بما يستوجبه من ضرورة العمل على جعل المرحلة الانتقالية عادلة إدماجية شاملة وسلمية.
ومنه تنبثق فكرة هذه النسخة الثانية من الدورة الخامسة من الجامعة الصيفية بشراكة بين “مشروع منبر الحرية” و”المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية” و”مؤسسة مؤمنون بلا حدود” استجابة لضرورة التعاطي بالدرس والتحليل العلمي مع الحراك الذي تشهده المجتمعات وللإجابة عن أسئلة ما بعد الثورة من قبيل:
ما هو تأثير الخطاب الديني على تأسيس الحريات في العالم العربي؟
ما هي تأثيرات الإسلام السياسي خلال مراحل الحراك العربي؟
كيف أثر “المثقف” العربي في مرحلة الانتقال الديمقراطي؟
ما هو دور الحرية والديمقراطية في تحقيق الانتقال من الشمولية إلى بناء المجتمع الحديث؟
ما هي مخاطر النماذج الاقتصادية المتبعة في البلدان التي شهدت حراكا ثوريا؟
ستتم مقاربة هذه الأسئلة من خلال مداخلات الأساتذة والباحثين المشاركين في أشغال هذه النسخة من الجامعة الصيفية. حيث سيتطرق الأستاذ يونس قنديل من الأردن في مداخلته المعنونة الخطاب الديني بين إغراءات وتحديات المساهمة في تأسيس الحريات
لواقع مجتمعات العربية حيث ما يزال السجال -القديم المتجدد- يتراوح حول محددات المطالبة/ات بالانفتاح على قيم ليست “حداثية” بالمطلق ولكنها حديثة الصياغة بالتأكيد (منظومات الحريات والحقوق، الفردية، والجماعية)، وحول مقتضيات التحديث (التنمية)، وما يستتبع ذلك من إيجاد الهياكل الحاضنة لهذه القيم، والحاملة لمقتضياتها وإجرائياتها (التعدية الحزبية، الدولة المدنية). ولقد منحت “الثورات” العربية هذا السجال منعطفات ومنحنيات جديدة بعدما ضمّنت كل تلك المطالب في شعاراتها دون أن تنصاع لتفسير أيدلوجي محدد لها. ولكن نظرا لأن الخطاب الهُوياتي-الفقهي (أيدلوجيا ثقافية سياسية+منظومة الحلال والحرام) الذي ركّبته جماعات “الإسلام السياسي” قد فرض ذاته على الرأي العام، وبالتالي على السجال الدائر في الفضاء العام حول هذه المطالب، فإن مناقشة هذه المطالب لا ينفك عن مساءلة الخطابات الدينية ذاتها. إذ انخرطت تلك الجماعات في هذا السجال بقوة وهي تحمل شعار تمثّل الإسلام وتمثيله، بل وساهمت في مفاقمته إلى صراعات أحيانا.
ثم ستعالج الأستاذة نايلة أبي نادر من لبنان في مداخلة بعنوان “الحراك العربي و”ايديولوجيا الكفاح”: قراءة إشكالية” أحد أبرز المصطلحات التي برزت في خطاب محمد اركون النقدي عندما تناول بالبحث إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة، أو الدين في الفضاء الاجتماعي التاريخي، عنيت به “ايديولوجيا الكفاح”،أو “ايديولوجيا التحرير”،أو”ايديولوجيا النضال”.انطلاقاً من منهج الحفر في طبقات التاريخ ومن خلال المنهجية التقدمية التراجعية، نجد محمد أركون يعود إلى مفهوم الجهاد كما تبلور في الفكر الإسلامي، متابعاً مساره خلال عصر النهضة حيث تبلور النضال ضد الحكم العثماني، الى ما تلاه من نضال في وجه الاستعمار إبّان حقبة الانتداب، الى ما وصل اليه الواقع العربي في الحقبة الراهنة من دعوات جهادية ضد انظمة الحكم السائدة.
وسيتم التطرق لإشكالية المثقف والثقافة العربية في مداخلة للأستاذ موسى برهومة من الأردن في مداخلته “المثقف إذ ينقضّ على ميراثه الديمقراطي”. إذ سيتحدث عن خيانة بعض المثقفين لقيم التعايش والتداول السلمي عبر صناديق الاقتراع، والدستورية الشعبية وجنوحهم نحو دعم السلطات العسكرية والاجتماعية المناوئة لمشروعهم الاستراتيجي، فضلاً عن مناصرتهم الرأسمال غير الوطني، والاستبداد، وحكم الديكتاتور بذرائع وهمية، تكشف حجم الزيف في مركّبات خطابهم وتهافت مقولاتهم.
كما أن الشق الديني وتقاطعه بالشق السياسي سيحظى باهتمام متدخلي الجامعة الصيفية حيث سيتطرق الأستاذ حسني عايش من الأردن ل “الإسلام السياسي هو المشكلة” حيث تتناول ورقته تجربة الحركات الإسلامية، ومحاولتها حكم الدولة بعقلية الشريعة، والاستحواذ على الحكم، والسعي نحو مرحلة التمكين التي تؤيّد حكمها، وتطيل أمده.
مدركين أهمية الجانب القانوني، استدعى القائمون على الجامعة الصيفية الأستاذة عزة الحاج سليمان من لبنان أستاذة القانون في الجامعة اللبنانية للحديث حول: “ماهية الحقوق الأساسية ومدى قيمتها” إذ لا بد من توضيح حول نشأة والتطور التاريخي لمفهوم هذه الحقوق والتي تركزت بشكل خاص من خلال الثورات الأوروبية والأميركية، أطلق عليها هذا التعبير في الثورة الفرنسية. وقد تجادل الفقهاء حول طبيعتها إن كانت حقوق طبيعية أو هي تحتاج إلى قوانين وضعية لإمكانية ممارستها. ولكم مع الثورات والإعلانات الأوروبية وبشكل خاص إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا تم تكريس هذا التعبير على اعتبار أنها حقوق لا يمكن الاستغناء عنها في ممارسة الحياة الإنسانية سواء في الحقوق الطبيعية التي تكرست مع الديانات أو الحقوق السياسية وفي مقدمتها وضع دستور مكتوب للدول وتحديد علاقة المواطن بالدولة.
وفي نفس السياق ستقدم الأستاذة إكرام عدنني من المغرب مداخلة حول “الديانات وجدلية تقدم وتخلف الشعوب” مستلهمة مداخلتها من دراسة أعمال عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر للأخلاق البروتستانية ودورها في نشأة الرأسمالية، ثم من خلال كتابات بعض المفكرين المعاصرين ممن دعوا إلى فهم جديد للدين يجعل الإسلام المجدد قادرا على التصالح مع القيم الحديثة.
ويحظى الشق السياسي والآليات المؤسساتية الضامنة للعيش الكريم والمشترك والتداول السلمي للسلطة في إطار الديمقراطية الليبرالية والمساواة في الحقوق والواجبات بمداخلة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة العلوم السياسية بالكويت في مداخلتين تتمحور الأولى حول “دور الحرية والديمقراطية في تحقيق الانتقال من الشمولية إلى بناء المجتمع الحديث” فيما تتمحور المداخلة الثانية حول “الوضع العربي منذ انطلاقة الثورة في تونس مرورا بمصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين” سيتساءل خلالها الأستاذ الغبرا عن طبيعة المرحلة في المجتمعات العربية وفي الدول الجمهورية وفي الدول الملكية. هذه الجلسة فرصة للتعرف على بعض أهم خصائص الوضع العربي والجوانب المتحكمة بتطوره وإصلاحه وتغيره وطبيعة تأثيراته ومغزاها التاريخي والسياسي.
وستختتم أشغال الجامعة الصيفية بالتطرق بالنقد والتحليل للسياسات الاقتصادية المنتهجة في أغلب الدول العربية وما أسفرت عنه من اختلالات اقتصادية. حيث سيتوقف أستاذ الاقتصاد في جامعة ابن طفيل المغربية نوح الهرموزي على أصول الاقتصاد السياسي الحديث مند نشأة أسسه على يد الاقتصادي السكولندي أدم سميث وكيف أثار زخما ونقاشا غنيا حول السبل الكفيلة للإجابة على سؤال الإنتاج والتوزيع والنمو وتحقيق الرفاه الاقتصادي. تعدد التصورات و النمادج لتحقيق هذه والغايات ولكن النتيجة لم تكنة واحدة. فقد تطورت مسارات اقتصاديات الشعوب والأمم والحضارات واختلفت طبيعة و جودة مسلسل تقدمها وفقت اتبعاها لمنهج أو لمدرسة اقتصادية بدل أخرى. يهدف الباحث من خلال مداخلته إلى تقديم نبدة عن النظريات المفسرة لصعود و أفول الأمم و المفسرة لتقدمها أو تخبطها في الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية مقدما عبرا لنماذج اقتصادية ناجعة فعالة و أخرى فاشلة مفلسة.

حقوق المؤلف محفوظة “للمركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية”

يرجى ذكر المصدر عند إعادة النشر.

Share Button

الكاتب: