مقاربة في فهم الإسلام السياسي

morsiarmee

نقل عن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير قوله في وقت سابق من هذا العام:

“إن تهديد الإسلام المتطرف يتنامى، وهو ينتشر على امتداد العالم، ويؤسس مجتمعات وحتى أمما. إنه يقوض إمكانية التعايش السلمي في عصر تسوده العولمة. ويبدو بأننا في وجه هذه التهديد مترددون بحذر في الاعتراف به ولا نملك حولا ولا قوة في الرد عليه بفعالية.[1]

والأحداث المأساوية الأخيرة في العراق، حيث تقوم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بشن حملة عسكرية ضد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، لا بد بأنها تبدو منسجمة مع هواجس بلير، وخصوصا عندما قال: “إن معارك هذا القرن يمكن أن تخاض بسهولة حول مسائل الاختلاف الثقافي أو الديني”.[2] لكن إلى أي مدى تعكس ادعاءات بلير تجربة التحولات السياسية في أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

إن صعود الإسلام السياسي إلى الواجهة يطرح أسئلة مهمة على كل من: شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصانعي السياسات في الغرب؛ فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان اندفاع السياسة الخارجية والأمنية الغربية باتجاه هذه المنطقة يهدف إلى احتواء الأشكال المتطرفة من الإسلام. وكان ذلك يعني غالبا التودد إلى الأنظمة الاستبدادية ما دامت ملتزمة بالعلمانية، وذلك لأنها كانت تعتبر ذات مكانة أعلى من مكانة بدائلها الثيوقراطية. وعندما قام الجيش المصري بإسقاط الرئيس محمد مرسي في أوائل يوليو 2013 كان هنالك شعور بالارتياح في كثير من أوساط واشنطن، ومن هؤلاء على سبيل المثال: بيل كريستول، المحلل السياسي الأمريكي المنتمي إلى المحافظيين الجدد، الذي عبر عما حدث على النحو الآتي:

أعتقد بأنهم يفضلون حكم الجيش على حكم الإخوان المسلمين. وأنا أعتقد بأن عددا هائلا من شعوب المنطقة تفضل ذلك أيضا، ويضاف إليهم الكثير من الحكومات العربية، وليس من الواضح في نظري لماذا يجب علينا أن لا نفضل، نحن الأمريكيين، حكم الجيش.[3]

ومن وجهات النظر السائدة بشأن التطور السياسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يرى بأن انخراط الدين في السياسة ليس إلا من أعراض التخلف، وأنه من الأمور التي يتوقع انحسارها عند ارتفاع مستوى الازدهار والحداثة والديمقراطية في البلدان المعنية. كما إن وجهات النظر هذه تجمع بين التدين وبين مجموعة من المعتقدات الثيوقراطية المتعلقة بالكيفية التي يجب أن يحكم المجتمع على أساسها؛ لذلك فمن الطبيعي أن تصبح صدارة الأحزاب الدينية المصرحة بتدينها في العالم العربي أمرا يبعث على القلق.

إن هذه النظرة للسياسة الدينية ليست مخطئة بالكامل، فالهويات الدينية ذات أهمية لدى الناس، وغالبا ما تمتلك الأديان، ومنها الإسلام، تأثيرات معيارية حول كيف يجدر بالمجتمع أن يؤدي عمله؛ وإذا أخذنا بالحسبان أن المعتقدات الدينية يبدو بأنها تقع في صلب الهوية الثقافية للمجتمعات العربية، فلن يكون من المستبعد كليا بعد ذلك أن يكون صعود للسياسيين الإسلاميين في مرحلة ما بعد سقوط الأنظمة الاستبدادية العلمانية في المنطقة مجرد استجابة بسيطة للمطالب الشعبية بزيادة العنصر الديني في السياسة. وإذا كانت وجهة النظر السابقة صحيحة فإنها تعني بأن هنالك آفاقا محدودة جدا لديمقراطية ليبرالية علمانية في المنطقة.

الإسلام والتفضيلات السياسية

هل يمكن تبرير هذه النظرة المتشائمة؟ إن وجهة النظر السائدة تترك حقيقتين رئيسيتين دون تفسير، مما يثير الشكوك حول مدى ارتباطها بالأحداث الراهنة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة؛ وأولها أن التدين الفردي ليس مؤشرا قويا على السلوك الانتخابي والتفضيلات السياسية، وثانيها أن الأحزاب التي نجحت في اجتذاب أصوات الناخبين في البلدان العربية تمتلك في العادة سجلا من التجارب الناجحة في توفير الخدمات الاجتماعية.

ففي البلدان ذات الأغلبية المسلمة لا يمكن للتدين الفردي أن يكفي للخروج بتوقع جدير بالثقة بشأن السلوك الانتخابي، فتحديد ما إذا كان المرء متدينا أم لا ليس ذا أثر يذكر في تحديد الجهة التي سيصوت لها في الانتخابات أو في تحديد آرائه المتعلقة بقضايا سياسية محددة. وهذه الظاهرة يجب أن تسلط بعض الشك على دور الإسلام كمصدر لأجندة أيديولوجية معينة. ولا شك في أن أنصار الإسلام السياسي ربما يمتلكون أفكارا معينة بشأن ما يقتضيه الإسلام في ميدان السياسة العمومية والحوكمة، لكن هذه الاعتبارات لا يبدو بأنها تقف خلف النجاح الانتخابي للحركات السياسية الإسلامية.

لقد أظهرت الدراسات التي أجريت في الأراضي الفلسطينية والمغرب والجزائر ومصر بأن الإسلام ليس له إلا تأثير ضئيل على المواقف السياسية التي يتخذها الناس، وبالخصوص: على المواقف تجاه الديمقراطية، كما ليس له إلا قوة تفسيرية ضئيلة جدا في شرح دواعي دعم الديمقراطية في البلدان العربية.[4] ففي لبنان لا يعد التدين عاملا مهما في توقع وجهة النشاط السياسي؛[5] وفي إندونيسيا، والتي تضم أكبر أغلبية إسلامية في العالم، لم يكن التدين ذا أثر مهم في تفسير السلوك الانتخابي في انتخابات العامين 1999 و2004،[6] كما إن “الأيديولوجيا الإسلامية” لا تفسر أيضا الدعم الشعبي الذي تتلقاه الأحزاب الدينية في إندونيسيا.[7] وفي آسيا الوسطى لا تؤثر الانتماءات الدينية على التفضيلات بين الديمقراطية والإسلام السياسي.[8] وحتى في آسيا الوسطى “هنالك اختلاف ضئيل بين المسلمين والمتطرفين واللادينيين … بل إن هنالك أمر يثير الصدمة أكثر، وهو أن معظم المسلمين الملتزمين يكادون يتماثلون في تأييدهم للديمقراطية مع المسلمين غير الملتزمين”.[9] ويضاف إلى ما سبق أن البيانات الإحصائية التي يقدمها (الباروميتر العربي) تبين لنا بأن إيمان المرء، أو عدم إيمانه، بأن الدين يجب أن يكون له موقع في السياسة لا يوضح الكثير بشأن ما يعتقده حول القضايا السياسية المختلفة.[10] فالآراء المتعلقة بالسياسة العمومية تميل إلى أن تترافق مع عدد من العوامل، بما فيها: الحالة الاجتماعية-الاقتصادية (الدخل، والتعليم، والحالة الزوجية، والعمل، …إلخ)، لكن المواقف التي عبر عنها أصحابها تجاه حضور الإسلام في السياسة لم يكن لها في العادة إلا قدرة ضئيلة جدا في تفسير مسائل سياسية بعينها.

توفير السلع العمومية المحلية

لماذا يبدو نجاح الإسلاميين متصلا بتوفير الخدمات الاجتماعية والسلع العمومية المحلية؟ ففي نهاية المطاف، إذا كان التفسير التقليدي صحيحا وكانت شعوب البلدان العربية مشتاقة فقط إلى حضور خطط السياسة الإسلامية في الميدان السياسي، فلن يبقى بعدها من سبب يدعو إلى التوقع بأن يكون الإسلاميون أكثر نشاطا في توفير الخدمات الاجتماعية والسلع العمومية المحلية وما أشبهها بالمقارنة مع المجموعات السياسية الأخرى.

وعلى الرغم من ذلك فقد أظهر الإسلاميون، وعلى امتداد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بأنهم انخرطوا في توفير هذه الخدمات، بما فيها: الرعاية الصحية والتعليم ومعونات الرعاية الاجتماعية والمعونات الإنسانية. وفي الجزائر كانت الجماعات الإسلامية من بين المنظمات الأولى والأكثر فعالية في مساعدة ضحايا زلزال الجزائر في العام 1989.[11] وفي المغرب لا يلعب حزب العدالة والتنمية دورا مباشرا في توفير الخدمات الاجتماعية، لكنه يمتلك تنظيما يدعى حركة التوحيد والإصلاح يلعب الدور الأكثر فعالية وبروزا على الصعيد المحلي في البلديات والمحافظات. وفي تونس، قامت حركة الاتجاه الإسلامي، وهي التنظيم الأولي الذي انطلق منه حزب النهضة الإسلامي الحاكم، بتطوير شبكة لتقديم الخدمات الاجتماعية وبنت حضورا لها في المستويات المحلية للحكومة؛ ويضاف إلى ما سبق أنها قامت على نحو تقليدي بتشغيل العديد من الجمعيات الحضرية،[12] بما فيها: النوادي الرياضية، والأعراس الجماعية المنظمة، دون أن تأخذ على ذلك ثمنا. أما في مصر فإن “تنظيم الإخوان المسلمين يدير (22 مستشفى) وله مدارس في كل محافظات البلاد، كما يدير العديد من مراكز رعاية الأرامل والأيتام الفقراء بالإضافة إلى برامج التأهيل المهني للعاطلين عن العمل، وتشير التوقعات إلى أن تنظيم الإخوان المسلمين يدير حوالي (20%) مما يقارب (5,000) منظمة وجمعية مسجلة رسميا من منظمات المجتمع المدني في مصر”.[13] وفي الأردن يقوم تنظيم الإخوان المسلمين بإدارة المستشفى الإسلامي في عمان،[14] وجمعية العفاف الخيرية التي تقيم الأعراس الجماعية وتساعد العازبين في البحث عن الزوجة المناسبة.[15] وفي اليمن قام حزب الإصلاح بتأسيس منظمات تقدم خدمات للمجتمع في مجال الرعاية الاجتماعية والتعليم والنشاطات الدينية، وأكثر ما يلفت الانتباه من هذه المنظمات: جمعية الإصلاح للرعاية الاجتماعية التي تمارس عد نشاطات كحملات التوعية الصحية والتعليم الديني ومحو الأمية والتبرعات الخيرية. وأخيرا لا بد من ذكر “الوحدة الاجتماعية” التي تشكل أحد الأجزاء الرئيسية الثمانية في هيكلية حزب الله،[16] وهي تقدم خدمات الرعاية الاجتماعية والمساعدة الفنية وأسست عدة مؤسسات تتنوع من التعاونيات الزراعية إلى المراكز الثقافية.[17] والأمر نفسه ينطبق على حركة حماس في الأراضي الفلسطينية، حيث يقوم الإسلاميون هناك بإدارة برامج للمعونات، وتمويل المدارس والمياتم والمساجد وعيادات الرعاية الصحية ومراكز إطعام الفقراء، والنوادي الرياضية.

الإسلام السياسي وموثوقية السياسات

هاتان الحقيقتان توحيان بأن تأثير جاذبية المحتوى الجوهري للدين على الناخب ليس هو العامل الوحيد المؤثر في البلدان العربية؛ فبالإضافة إلى المحتوى الثيولوجي، يمثل الدين نقطة محورية للتنظيم الاجتماعي، إذ يمكن للخصائص التنظيمية للدين أن تلعب دورا مهما في تخفيف بعض المشكلات السياسية الملحة في المنطقة.

ويمكن القول، بشكل محدد، بأن السياسة الدينية يمكن أن ينظر إليها كحل لمشكلة الالتزام الانتخابي الموثوق التي تتفشى في الديمقراطيات الجديدة والوليدة؛ فالناخبون يفضلون المجموعات السياسية التي يمكنها أن تقطع وعودا موثوقة بتوفير سلع عمومية بعد الانتخابات، لكن هذه المجموعات السياسية يندر مثيلها في مرحلة ما بعد تغيير الأنظمة، فالسياسيون في الديمقراطيات الجديدة والوليدة نادرا ما ينظر إليهم بأنهم يستطيعون قطع التزامات موثوقة، وهو أمر يتطلب تأسيس قنوات تواصل مع الناخبين يمكن الاعتماد عليها، وأساليب لتتبع الوعود المقطوعة.

والحصيلة المعتادة[18] تتمثل في أن السياسيين يقطعون وعودا بإعادة التوزيع لمجموعة صغيرة ضمن دائرة المحسوبية السياسية (الجهات الراعية) الذين يمكنهم بدورهم أن يقطعوا وعودا موثوقة لعملائهم، وذلك بينما يسحبون قسما من الأموال لأنفسهم. وينتج عن ذلك أن الديمقراطيات الجديدة والوليدة ستعاني من (الرعائية)، مما يتسبب بظهور برامج لإعادة التوزيع تتصف بضخامة الحجم وهدر الموارد، وبنقص السلع العمومية التي تقوم الحكومة بتوفيرها.

إن السياسات القائمة على الرعائية قد تتبدد بمرور الوقت مع قيام السياسيين ببناء سمعة تتيح لهم قطع التزامات موثوقة في ما يتعلق بتوفير السلع العمومية. لكن الرعائية يمكنها، من جهة أخرى، أن تخلق مثبطات تبعد السياسيين عن الاستثمار في تنمية قدراتهم على قطع وعود موثوقة لناخبيهم، مما يؤدي إلى مدد طويلة من السياسات السيئة على صعيد الحوكمة وإعادة التوزيع.

والجماعات السياسية في بلدان الشرق الأوسط قادرة، بخلاف منافسيها، على قطع وعود موثوقة بشأن البرامج السياسية وتوفير السلع العمومية؛ فهي معروفة بشكل جيد بانخراطها في توفير السلع العمومية والخدمات الاجتماعية على المستوى المحلي لأعضائها ولأوساط اجتماعية أوسع خلال مدة طويلة، مما يؤدي إلى تقوية موثوقيتها في قطع الوعود المتعلقة بتوفير السلع العمومية في المستقبل. ولقد استطاعت جماعة الإخوان المسلمين أن تنشط في البلدان العربية طيلة عقود، وذلك على الرغم مما تعرضت له من اضطهاد رسمي في أغلب الأحيان. ويضاف إلى ما سبق أن الطبيعة الدينية لهذه الجماعات تتيح لها التعامل مع الفعل الجماعي بطرائق غير متاحة للتنظيمات العلمانية.

وهذه الآليات تتضمن في أغلب الأحيان: التضحية والعار؛[19] فالجماعات الدينية تحتاج إلى أعضاء يكرسون وقتهم للنشاطات الدينية وإلى الإنتاج المشترك للسلع التي يحتاجها أعضاء الجماعة، ولردع الآخرين عن الانتفاع المجاني تقوم هذه الجماعات بفرض تكاليف على أعضائها، كالقيود المفروضة في اللباس والطعام، وهي إجراءات تساعد الأعضاء على التعبير عن التزامهم بالجماعة وإنشاء حاجز ضد الأعضاء غير المتحمسين الذين قد يمارسون الانتفاع المجاني من السلع التي ينتجها التنظيم الديني.

التأثيرات الواقعة على السياسات

إن هذا التفسير يوحي بأن الناخب الذي يدلي بصوته في البلدان العربية ربما يفضل الأحزاب الدينية على الجهات السياسية الأخرى لأسباب ليس لها إلا صلة ضئيلة بالمعتقدات الدينية؛ فعلى العكس من السياسة الرعائية التي تؤدي إلى إعادة التوزيع الهدرية وأزمات الشح في السلع العمومية، فإن الأحزاب الدينية التي تتمتع بالموثوقية يمكنها أن تقطع وعودا بشأن توفير السلع العمومية، مما يجعلها أكثر جاذبية في عيون الناخبين بالمقارنة مع بدائلها.

لكن ذلك يجب أن لا يقرأ على أنه تأييد للإسلام السياسي؛ ففي نهاية المطاف، وكما يبين لنا مثالا حماس وحزب الله، يمكن القول بأن التنظيمات الدينية التي تنجح في توفير السلع الفئوية والسلع العمومية المحلية من شأنها أن تتمتع أيضا بأفضلية مميزة في مجال العنف المنظم. وتتلخص أطروحة هذه المقالة بأنه في البيئات الانتقالية يكون النجاح الانتخابي للإسلاميين نتيجة طبيعية للبيئة السياسية، وهي ظاهرة لا يمكن تخفيفها إلا من خلال زيادة موثوقية الجماعات السياسية البديلة. إن التفوق الانتخابي الذي تتمتع به الأحزاب السياسية من المتوقع أنه سيتبدد بمرور الوقت مع قيام الجماعات السياسية المنافسة بتأسيس قنوات للتواصل وقطع وعود بالصدق لناخبيها وبناء سمعة حسنة بمرور الوقت؛ وهذا الأمر يتوافق مع النمط الذي يلاحظ في بلدان أخرى ذات أغلبية مسلمة ممن قامت بتحرير العملية السياسية فيها؛ وأكثرها إثارة للانتباه: إندونيسيا، حيث استمرت حصة الأحزاب الإسلامية من الأصوات بالانخفاض منذ انتخابات العام 1999، من (39.2%) في العام 1999 إلى (38.4%) في العام 2004 لتصل إلى (29.2%) في العام 2009، ويبقى علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان النمط ذاته سيتكرر في بلدان الربيع العربي.

ليس بمقدور أي أحد أن ينكر بأن الدين والسياسة لا يمكنهما الامتزاج جيدا بشكل دائم، لكن الاستجابة المناسبة للجانب القبيح من السياسة الدينية لا تتمثل في الاضطهاد السياسي من النوع الذي نشاهده في مصر، وإنما باتباع سياسة ديمقراطية تنافسية أكثر انفتاحا. وقد أظهر بحث أجراه الخبير الاقتصادي آلان كروغر بأن اضطهاد الإسلاميين وحجزهم عن المشاركة السياسية يشكل حافزا يدفع هذه التنظيمات إلى التطرف واللجوء إلى العنف والإرهاب،[20] وهو أمر من شأنه التمدد أحيانا ليتجاوز حدود العالم العربي؛ وهنالك قضية راهنة تدل على ذلك: ففي العراق لعبت السياسة الشقاقية والاستبداد والانعدام الصريح في كفاءة حكومة المالكي دورا مصيريا في عملية تحويل العراقيين السنة إلى متطرفين؛ ولنأمل بأن لا يتوجب على الكثير من بلدان المنطقة أن تسلك طريق التجربة العراقية.

الهوامش

ملاحظة: يمكن الانتقال إلى المسرد البيبليوغرافي في نهاية هذه الدراسة للاطلاع على تفاصيل بيبليوغرافية (باللغات الأصلية) للمراجع المذكورة، وذلك بحسب رقم الهامش الذي يحتوي المرجع.[المترجم]


[1] توني بلير يقول بأن المعركة ضد التطرف الإسلامي هي أهم المعارك: باتريك وينتور.

[2] الاختلاف الديني، لا الأيديولوجي، هو الذي سيغذي المعارك الملحمية في هذا القرن: توني بلير.

[3] بيل كريستول يقول بأن الجيش قد يكون مفضلا على الإخوان المسلمين في حكم مصر: آور هوكينز.

[4] الإسلام والديمقراطية في الشرق الأوسط.. تأثير التوجهات الدينية على المواقف من الديمقراطية في أربعة بلدان عربية: مارك تيسلر.

[5] النشاط الحزبي والنفاذ إلى الرعاية الاجتماعية في لبنان: ميلاني كاميت.

[6] القيادة والحزب والدين.. تفسير السلوك الانتخابي في إندونيسيا: آر. ويليام ليدل وسايفول موجاني.

[7] اختبار الميزة السياسية للإسلام.. دليل من إندونيسيا: توماس بيبنسكي وآخرون.

[8] التدين الإسلامي وتفضيلات الأنظمة.. تفسير تأييد الديمقراطية والإسلام السياسي في آسيا الوسطى ومنطقة القوقاز: كاثلين كولينز وإيريكا أوين.

[9] كيف ينظر المسلمون إلى الديمقراطية.. دليل من آسيا الوسطى: ريتشارد روز.

[10] الدين كأداة التزام.. اقتصاديات الإسلام السياسي: داليبور روهاتش.

[11] الخطر الإسلامي.. خرافة أم حقيقة؟: جون إسبوسيتو.

[12] الثورة التونسية بين التوقعات وبين الإحباطات والهشاشة والرشد: محمد فاضل ترودي.

[13] البرامج الاجتماعية تقوي جاذبية الإخوان المسلمين: شبكة آيرين للأخبار التابعة لمنظمة الأمم المتحدة.

[14] النشاط الإسلامي في الأردن: كوينتان فيكتوروفيتش.

[15] منظمات المجتمع المدني الإسلامية والسياسة الإسلامية.. الحالة الأردنية: كوينتان فيكتوروفيتش وسهى تاجي فاروقي.

[16] في طريق حزب الله: أحمد حمزة.

[17] المصدر السابق. وراجع أيضا:

الدين والرعاية الاجتماعية في لبنان.. معالجة أسباب الفقر أم أعراضه؟: رنا جواد.

[18] الديمقراطية والموثوقية والزبائنية: فيليب كيفر ورضوان فلايتشو.

[19] التضحية والعار.. تقليص الانتفاع المجاني في الفرق والجماعات والبنى الجماعية الأخرى: لورانس إياناكون.

[20] مكونات الإرهابي: آلان كروغر.

المراجع:

1. Patrick Wintour, “Tony Blair to Say Battle against Islamic Extremism Is Paramount,” Guardian, April 23, 2014, http://www.theguardian.com/politics/2014/apr/23/tony-blair-battle-islamic-extremism-political-agenda.
2. Tony Blair, “Religious Difference, Not Ideology, Will Fuel This Century’s Epic Battles,” Observer, January 25, 2014, http://www.theguardian.com/commentisfree/2014/jan/25/religious-difference-ideology-conflicts-middle-east-tony-blair.
3. Awr Hawkins, “Bill Kristol: Military May Be Preferable to Muslim Brotherhood Rule in Egypt,”Breitbart, August 18, 2013, http://www.breitbart.com/Big-Journalism/2013/08/18/Bill-Kristol-Perhaps-We-Should-Prefer-Egyptian-Military-Rule-To-Muslim-Brotherhood-Rule.
4. Marc Tessler, “Islam and Democracy in the Middle East: The Impact of Religious Orientations on Attitudes toward Democracy in Four Arab Countries,” Comparative Politics 34 (2002): 337–54.
5. Melani Cammett, “Partisan Activism and Access to Welfare in Lebanon,” Studies in Comparative International Development 46 (2010): 70–97.
6. R. William Liddle and Saiful Mujani, “Leadership, Party, and Religion: Explaining Voting Behavior in Indonesia,” Comparative Political Studies 40 (2007): 832–57
7. Thomas B. Pepinsky, R. William Liddle, and Saiful Mujani, “Testing Islam’s Political Advantage: Evidence from Indonesia,” American Journal of Political Science 56 (2012): 584–600.
8. Kathleen Collins and Erica Owen, “Islamic Religiosity and Regime Preferences: Explaining Support for Democracy and Political Islam in Central Asia and the Caucasus,” Political Research Quarterly 65 (2012): 499–515.
9. Richard Rose, “How Muslims View Democracy: Evidence from Central Asia,” Journal of Democracy 13 (2002): 102–11.
10. Dalibor Rohac, “Religion as a Commitment Device: The Economics of Political Islam,” Kyklos 66, no. 2 (2013): 256–74.
11. John L. Esposito, The Islamic Threat: Myth or Reality? (Oxford, UK: Oxford University Press, 1999), p. 176.
12. Mohammed Fadhel Troudi, “La révolution tunisienne entre attente et déception, fragilité et maturité,” Géostratégiques 32 (2011): 172.
13. Integrated Regional Information Networks (IRIN), “Social Programmes Bolster Appeal of Muslim Brotherhood,” UN Office for the Coordination Humanitarian Affairs, 2006,http://www.irinnews.org/Report/26150/EGYPTSocial-programmes-bolster-appeal-of-Muslim-Brotherhood.
14. Quintan Wiktorowicz, “Islamist Activism in Jordan,” in Donna Lee Bowen and Evelyn A. Early (eds). Everyday Life in the Muslim Middle East, 2nd ed. (Bloomington, IN: University Press, 2002): 234.
15. Quintan Wiktorowicz and Suha Taji Farouki, “Islamic NGOs and Muslim Politics: A Case from Jordan,” Third World Quarterly 21 (2000): 685–99.
16. Ahmad N. Hamzeh, In the Path of Hizbullah (Syracuse, NY: Syracuse University Press, 2004).
17. Ibid. See also Rana Jawad, “Religion and Social Welfare in the Lebanon: Treating the Causes or Symptoms of Poverty?” Journal of Social Policy 38 (2008): 141–56.
18. Philip Keefer and Razvan Vlaicu, “Democracy, Credibility and Clientelism,” Journal of Law, Economics and Organization 24, no. 2 (2008): 371–406.
19. Laurence R. Iannaccone, “Sacrifice and Stigma: Reducing Free-Riding in Cults, Communes, and Other Collectives,” Journal of Political Economy 100 (1992): 271–91.
20. Alan B. Krueger, “What Makes a Terrorist?” VoxEU, September 11, 2007,http://www.voxeu.org/article/what-makes-terrorist.

 

داليبور روهاتش

محلل سياسات في مركز الحرية والازدهار في العالم، وهو من أقسام (معهد كاتو)

ترجمة: علي الحارس

Share Button