عشاء مناقشة حول “المناطق التجارية الحرة في المغرب ودورها كرافعة للنمو الاقتصادي” من تنظيم مشروع منبر الحرية ومؤسسة هانس سايدل

Centre Arabe affiche site web

ينظم منبر الحرية بشراكة مع مؤسسة هانس سايدل مساء الخميس 30 أكتوبر 2014 ابتداء من الساعة الخامسة والنصف مساء، بفندق المعمورة بالقنيطرة، عشاء نقاش حول ”المناطق التجارية الحرة في المغرب ودورها كرافعة للنمو الاقتصادي” بمشاركة أساتذة باحثين، وممثل عن المركز الجهوي للاستثمار، ومهنيين لاستعراض خلاصة خبراتهم في هذا الميدان.
وتأتي هذه الندوة في إطار سلسلة من الأنشطة الني تهدف تسليط الضوء على تجارب اللامركزية وعدم التركز وإغناء تجربة الفاعل المحلي في العالم العربي. وتنبغي الإشارة في هذا الصدد إلى أن منطقة الشرق الأوسط والشمال الإفريقي تضم 73 منطقة حرة من هذا القبيل، وأن 17 دولة من دول الجوار تتوفر على منطقة حرة أو بصدد تهيئتها. ويمكن الجزم بأن منطقة الشرق الأوسط والشمال الإفريقي تؤسس شيئا فشيئا لمناطق تجارية حرة من نوع خاص، يستهدف مجالات غاية في الدقة، ليس بهدف الزيادة في القيمة المضافة وفي حجم المداخيل فحسب، بل وأيضا من أجل تشجيع التنوع الاقتصادي وتوفير فرص الشغل.
إن من أبرز الأهداف المتوخاة من المناطق الحرة هو الزيادة في حجم الصادرات، وتتمركز معظمها في مساحات ترابية محددة، وهي معفاة من الضرائب المفروضة على كل من الواردات والصادرات أو تعمل رسميا خارج المنطقة الجمركية للبلد المضيف. وغالبا ما تضيف الحكومات لهذه الامتيازات مزايا أخرى، كالحوافز الضريبية والتنظيمية والإدارية والمالية.
لكن التساؤل المطروح هو إذا ما كانت هذه المناطق قد بلغت الأهداف المتوخاة منها؟ إن بعض الاستثمارات كان من الممكن أن ترى النور في انعدام وجود المناطق هاته، وإن كان وجودها يشجع الحكومات على توسيع سياساتها الاستثمارية، لإرضاء المستثمرين وتسهيل إنشاء شركات جديدة. كما أنها ساهمت وإن بالقدر اليسير في خلق الوظائف، إذ يقدر البنك الدولي أن المناطق الحرة ساهمت في زيادة قدرها ب 1.5٪ من نسبة التشغيل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولكن في المقابل يمكن أن تشكل هذه المناطق في نهاية المطاف عبئا على الميزانية العامة، وأن تحول الاستثمار إلى المناطق ذات الأداء المنخفض أو أن تَحُول دون تقديم إصلاحات اقتصادية واسعة.
ومن الملاحظ أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأكثر نجاحا على هذا الصعيد هي تلك التي تكون فيها البيئة بالأساس مواتية تماما من حيث سياسات الاقتصاد الكلي وأسعار الصرف، والتشريعات الخاصة بالملكية الخاصة والاستثمار، وتنظيم سوق العمل والإنتاجية والموارد البشرية والترسانة القانونية. إن مثل هذه المناطق الاقتصادية لا ينبغي أن تشكل بديلا لجهود الإصلاح الواسع للقطاعين التجاري والاستثماري. وهناك أيضا مسألة فعالية الحوافز الضريبية، فمن جهة، ترتكز هذه الحوافز على القواعد القانونية وبالتالي تبقى شفافة نسبيا، ومن جهة أخرى، فهي تُفقد الدولة جزءا من إيراداتها. لذلك كله، ينبغي قبل إنشاء المناطق الحرة، أن يكون تحليل التكلفة والعائد واستخدام البنود خاضعان لفحص مدقق. ومن المفروض أيضا ملاءمة الحوافز المالية حسب كل حالة على حدة لتشجيع الاستثمار المنتج، إذ من الممكن مثلا استخدام الإعفاءات الضريبية لصالح الاستثمار في المنتوجات الإنمائية، بدلا من الإعفاءات الضريبية المبهمة غير المضمونة نتائجها لتحفيز الاستثمار المنتج.
يُطرح تساؤل آخر يتعلق بطبيعة المناطق الحرة ذاتها، وبمدة المزايا التي تقدمها للاقتصاد الكلي من خلال التراكمات والتكنولوجيا المترتبة عنها. السباق لجذب الرساميل الدولية يزداد شراسة، وخاصة في أوقات الأزمات. ويتعين على الحكومات تجنب دعم المشاريع الأكثر نجاحا على حساب تعزيز التنمية رغم أن أسباب إنشاء هذه المناطق تبقى وجيهة. وعليه، عندما تكون المناطق الحرة ناجحة، يتوجب على الحكومات توسيع مخططاتها وحوافزها لبقية المجالات الاقتصادية.
بالإضافة إلى ذلك، وبغية تخفيف العبء على الموارد العامة وزيادة كفاءة هذه المجالات، ينبغي تشجيع القطاع الخاص للمساعدة في التطوير والتشغيل وفقا لآليات السوق. فمن المؤسف أن تكون العديد من المناطق التي تم تطويرها وإدارتها من قبل الحكومات أقل كفاءة من القطاع الخاص.
ومنه تهدف هذه التظاهرة العلمية إلى تسليط الضوء على التجربة المغربية كقطب اقتصادي جاذب للمستثمرين والرساميل الخارجية في ظل أرضية مواتية. وجدير بالذكر أن هذه المناطق التجارية الحرة قد تم إنشاؤها لتكون بمثابة أداة تساعد المغرب على التخطيط الهادف للتنمية الاقتصادية. وعليه، فإن الغرض من هذا النقاش هو استقراء أهمية هذه الخطوة من حيث تعزيز الصادرات، وتحسين النوعية لدور اقتصادي واجتماعي أكثر فعالية، كما وسيتم التطرق إلى الجهود المطلوبة لإغناء هذه التجربة في المغرب.

Share Button

الكاتب: