باحثون وخبراء يؤكدون في مراكش: المجتمع الإسلامي المفتوح خيار ممكن

IMG_2057

تفاوتت وجهات نظر الباحثين المشاركين في المؤتمر الدولي حول المجتمع المدني والسوق الحر، الذي تنظمه شبكة إسطانبول للحرية بشراكة مع المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية، حول توصيف واقع حال الحرية في المجتمعات الإسلامية. المؤتمر الذي تحتضنه مراكش ما بين الثامن عشر والعشرين من ماي الجاري، عرف بالمقابل إجماعا على استمرارية الأمل في قيام مجتمع إسلامي حر ومفتوح.

بول هيك : المجتمع الحر خيار ممكن

دعا أستاذ علم الأديان الأمريكي بول هيك إلى إقامة المجتمع الإسلامي المفتوح القائم على التعددية وحرية المعتقد والحق في الاختلاف والإزدهار الاقتصادي والتوزيع العادل للثروات. وقال هيك :”لا أحد يعارض قيام المجتمع الحر وهي قناعة يتقاسمها السلفي كما كل أطياف المجتمع وصولا إلى العلمانيين، لكن المشكلة الاسأسية يضيف المتحدث ترجع إلى تعريف المجتمع الإسلامي الحر وخصائصه”.  وأضاف المتحدث أن المشروع ضخم ويحتاج إلى نقاش عميق والعودة إلى الأصول الثقافية والفكرية لمساءلة المفاهيم الغربية للحرية لأنه لا وجود للمطلق كما حذر من النماذج الإطلاقية التي تدعي امتلاك الحقيقة النهائية لأن الدين، يقول هيك، له ثوابت ولكنه ليس ثابتا.

علي أقجو: الحرية ضحية الفكر الأحادي

ومن جهة أخرى، قال علي أقجو الأستاذ بجامعة بسكرة أن حرية المعتقد لم تطرح أي مشكل بالنسبة للمجتمعات الإسلامية. وأضاف إن كل النصوص الصادرة عن الرسول أو صحابته أو الصادرة عن الأتباع لم تخالف بصورة عامة مبدأ “لا إكراه في الدين”. بل إن حدود الحرية تتعلق فقط بتنظيم شؤون المجتمع والمحافظة على أمنه واستقراره. أما بخصوص تراجع مستوى الحرية في المجتمعات الإسلامية فيعود بالدرجة الأولى إلى أنظمة الحكم والممارسة السياسية نتيجة سيادة الفكر الأحادي.

لحميداني: جدلية الحرية الفردية والنظام العام

وفي سياق متصل، تناول الباحث طه لحميداني مفهوم الحريات الفردية حيث عرفها باعتبارها حرية الإنسان في الاختيار والفعل بمفرده وله إمكانات في ذاته وكسبه، مع محاولة مساواته بالآخرين، وأمنه على نفسه وحركته، في مواجهة كل السلط المادية والرمزية، بناء على واجب احترام النظام العام للمجتمع والقانون والآخرين والنفس والجسد” . وقال لحميداني أن الإشكال الذي يواجه مفهوم الحريات الفردية يتمثل في جدلية التوافق والتنافر بين الحرية الفردية  والنظام العام ونسق القيم انطلاقا من محاولة التوفيق بين متطلبات وحقوق هذه الأركان والمتمثلة في الفرد، السلطة والمجتمع.

السطي: الحركات الإسلامية والليبرالية

وبخصوص تمثل الحركات الإسلامية للمفاهيم الليبرالية وللديمقراطية، تساءل الباحث عبد الإله السطي حول مدى وجود نظرية سياسية لدى الفاعل الحركي، حيث توقف عند الدواعي التي حتمت على هذه الحركات اقتباس المفاهيم اليبرالية التي لخصها في خمسة عوامل : حضارية، فكرية، سياسية، اجتماعية ونفسية. واعتبر في السياق ذاته، أن الليبرالية تتمتع بقوة جذب كبيرة، لأنها تشكل إيديولوجية تحرير الإيديولوجية من الإيديولوجية. وفي هذا السياق توقف عند منظور حركة التوحيد والإصلاح وجماعة العدل والإحسان للديمقراطية من خلال تنظيرات أحمد الريسوني وعبد السلام ياسين. وسجل الباحث انفصاما في هذا المنظور حيث القبول بالقواعد المعيارية للديمقراطية باعتبارها آلية تنظيمية للمجتمع، لكن بالمقابل، يآخذ مثلا عبد السلام ياسين على “الديمقراطية كونها فلسفة مقطوعة عن الله”.

 بيتر ويلبي: لا ديمقراطية مع الدولة الدينية

وفي سياق متصل، اعتبرالباحث البريطاني  بيتر ويلبي، أنه لا يمكن للديقراطية أن تتماشى مع الدولة الدينية التي تحكم باسم الدين وتعتقد أن كل الأنظمة الأخرى شرك وكفر. وذكر بمحاولات  ما سماه الكثير من المجموعات المتطرفة التي حاولت تأسيس الدولة الدينية وتم القضاء فيها على حرية الطوائف الأخرى. ونفى المتدخل  وجود نظام مثالي يمكن الاقتداء به، معتبرا في الوقت ذاته أن الإصلاح الديني لا يمكن أن يحصل إلا إذا كان منخرطا في سيرورة من استقرار الدولة وحيث حرية المعتقد أمر مضمون في إطار منظومة يحترم فيها كل طرف معتقد الآخرين.

يذكر أن المؤتمر يعرف مشاركة باحثين وأكاديميين وخبراء من تركيا، البوسنة، باكستان، ماليزيا، الجزائر والمغرب والولايات المتحدة وبريطانيا … حيث تهدف الجهة المنظمة  حسب بلاغ سابق إلى”ملامسة أفكار الفرد الحر في العالم الإسلامي” لأننا نعتقد بأن الإسلام يدعو في حد ذاته إلى تقدم المجتمعات المفتوحة الحرة، وهو أمر يتناقض تماما مع ما تدعو إليه بعض الفئات المحسوبة على الإسلام” يضيف ذات المصدر.

Share Button

الكاتب: