أكاديميون مغاربة يفحصون تحولات المجتمع المغربي في النسخة الثانية من “مشتل أفكار الإصلاح”

 

unnamed2

افتتحت اليوم أشغال النسخة الثانية من “مشتل أفكار الإصلاح” الذي ينظمه مشروع منبر الحرية بشراكة مع مؤسسة هانس سايدل الألمانية. هذا المنتدى الفكري يضع من بين أهدافه بلورة حلول من طرف الكفاءات الأكاديمية المغربية لمواجهة المعضلات الكبرى التي يعاني منها المجتمع المغربي، والتي تعيق ديناميته وتطوره وتقدمه. وتناقش هذه النسخة الثانية، التي يلتئم في ظلها عدد من السوسيولوجيين المغاربة، تحولات المجتمع المغربي من خلال ثلاث محار أساسية: الحركات الاسلامية كفاعل اجتماعي، والتفاوتات الاجتماعية بالمغرب، وتحولات القيم في المجتمع المغربي.

وخلال افتتاح أشغال هذا الملتقى العلمي، تناوب على إلقاء كلمات الافتتاح كل من السيد نوح الهرموزي مدير مشروع منبر الحرية، والسيدة سوزانا لوثر مديرة قسم التعاون الدولي في مؤسسة هانس سايدل والسيد يواخيم لوباه ممثل مؤسسة هانس سايدل في شمال إفريقيا. كما ألقى الفيلسوف المغربي محمد سبيلا كلمة افتتاحية، حول تطور اهتمام السوسيولوجيا في المغرب بالتحولات الاجتماعية، وذكر البروفيسور محمد سبيلا بأهم المحطات التي قطعتها السوسيولوجيا المغربية وأهم المساهمات التي عرفتها خلال العقود الستة الأخيرة، كما تحدث عن أهم التحديات التي واجهها السوسيولوجيون المغاربة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وبعد ذلك بدأت أشغال الجلسة الأولى التي خصصت لمناقشة ظاهرة بروز الحركات الاسلامية في المغرب، هذه الظاهرة التي برزت في المغرب نهاية ستينيات القرن الماضي، متأخرة على ظهورها في المشرق العربي ببضعة عقود، شكلت عنصرا جديدا في الحقل السياسي والاجتماعي المغربي، متحدية بذلك خصوصية المجتمع المغربي الذي يبدو أنه وفي ظل وجود مؤسسة إمارة المؤمنين ليست في حاجة إلى حركة إسلامية تذكرها بهويتها الإسلامية كما رأى أحد المتدخلين في إطار أشغال هذا النشاط العلمي.

من جانبه أشار أحد الباحثين إلى أن الفاعل الإسلامي في المغرب يجب أن لا ينظر إليه كفاعل موحد بل كفاعل متعدد، وميز بين ثلاثة أنواع من الفاعلين الاسلاميين بالمغرب: الفاعل الإسلامي المنخرط داخل السياسة (العدالة والتنمية)، والفاعل الإسلامي المنخرط والرافض للعب الحالية (العدل والاحسان)، ثم الفاعل الإسلامي الذي ينخرط في الجانب القيمي ويتجنب الخوض في المجال السياسي (السلفية نموذجا)، بينما أشار باحث آخر إلى أن السلفية أيضا، بل وحتى الحركات الصوفية، تؤدي دورا سياسيا في المغرب، وتستدعى في بعض اللحظات كي تؤدي دورا سياسيا كما حدث لحظة التصويت على دستور سنة 2011.

unnamed

الأكاديميون المجتمعون في هذا المشتل قدموا عدة مقترحات لمواجهة التطرف الديني في المغرب، والذي تفشى مؤخرا وتأكد من خلال العدد الهائل من المغاربة الملتحقين بالجماعات الدينية المتطرفة في العراق وسوريا، وأكدوا على ضرورة تحقيق اليقظة الفكرية لدى الباحث السوسيولوجي وضرورة يقظة الدولة من خلال ثلاث واجهات أساسية ومن خلال ثلاث مداخل؛ مدخل سياسي من خلال تقوية المؤسسات الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، ومدخل اقتصادي عن طريق معالجة الهشاشة الاقتصادية والفقر والتفاوتات، ومدخل ايديولوجي بالاستمرار في سياسة اصلاح الحقل الديني وإصلاح المنظومة التعليمية.

 يذكر أن منبر الحرية مشروع تعليمي يهدف إلى تقديم أدبيات الحرية الاقتصادية والسياسية والأفكار والدراسات المتعلقة بها لصنّاع القرار وكل من يعنى بالحرية في العالم العربي من الطلبة والمثقفين والمؤسسات العلمية والأكاديمية وينظم عدة أنشطة علمية وأكاديمية وجامعات صيفية وندوات دراسية وحلقات نقاش للحديث حول أهم قضايا الساعة في المجتمعات العربية.

Share Button