مدرسة الخيار العام: الآثار السياسية والاقتصادية لزواج المال والسلطة

couverture madrassate kheyar amane

في إطار منشوراته أصدر المركز “العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية” ترجمة عربية لكتاب مدير معهد آدم سميث آيمون باتلر حول “مدرسة الخيار العام: الآثار السياسية والاقتصادية لزواج المال والسلطة“، والصادر عن منشورات دار الآمان يشكل إضافة نوعية في مجال تخصصه وإغناء للمكتبة العربية بهذه الأدبيات النادرة في العالم العربي والتي تعتمد التحليل الاقتصادي للمجال السياسي. كما يأتي هذا الكتاب لتقديم رؤية أكثر واقعية وعلمية للقارئ العربي ليبلور فكرة أعمق حول فعالية دولة الرعاية والمخاطر التي تحيق بها وبالسياسات العمومية.

ظهرت النظريات الاقتصادية المفسرة للسلوك السياسي والبيروقراطي والانتخابي في بداية ستينيات القرن الماضي على يد الاقتصاديين جيمس بيوكانان J. Buchanan وغوردن تولوك G. Tullock فيما سمي حينذاك ب”مدرسة الخيار العام“. وهي مدرسة فكرية تستعين بالآليات الميكرواقتصادية لقراءة ودراسة تصرف البيروقراطيين والساسة، باعتبارهم أفرادا ينساقون، في الواقع، خلف نفس الدوافع التي تحرك كل أفراد المجتمع. وتشتهر هذه المدرسة بمقاربتها لنجاعة تدخل الدولة الرعوية في الاقتصاد، من خلال دراسة طبيعة وفعالية النفقات العامة وتطورها.

كما تسلط “مدرسة الخيار العام” الضوء على الدور الذي تلعبه اللوبيات وجماعات الضغط من أجل تدخل أكبر للدولة وتوجيه الدعم والنفقات العمومية لتحقيق مآرب خاصة، مما يحول جهاز الدولة من أداة لتحقيق المنفعة العامة إلى آلية لتحقيق منافع الجماعات الأكثر ضجيجا وضغطا وميكيافيلية وتنظيما. وتلعب هذه الجماعات دورا كبيرا في التأثير على قرارات رجال السياسة وتوجيهها، مما يحث عددا من الساسة على التصويت لقرارات وصياغة سياسات عمومية تخدم مصالح جماعات الضغط مقابل الحصول على دعمهم، وكل ذلك على حساب الأغلبية الصامتة ودافعي الضرائب غير القادرين على التنظيم والتأثير.

وعلى مستوى آخر، تتساءل مدرسة الخيار العام عن فعالية الجهاز البيروقراطي الإداري، مستمدة قوتها من دراسة كلفة الإدارات والشركات العمومية مقارنة مع عائداتها ومخرجاتها. وتقدم بشكل جلي ومبسط وصفا اقتصاديا لتصرف الجهاز البيروقراطي والاختلالات البنيوية التي يمكن أن تصيبه ليتحول إلى جهاز مكلف متكلس مبذر للمال العام مقابل مردودية ضعيفة.

يأتي هذا الاصدار الجديد في إطار سلسلة من الترجمات التي دأب “المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية” على إنتاجها وتسويقها عربيا فيما يتماشى وهدفه في تزويد الباحثين والقراء العرب بآخر الانتاجات الفكرية في مجال الفكر السياسي والاقتصادي الحديث.

Share Button

الكاتب: