عشاء مناقشة: أي دور للقطاع الخاص في المنظومة التعليمية بالمغرب؟

affiche 2

انتقلت نسبة تلاميذ التعليم الابتدائي الخاص من 4% سنة 1999 إلى 15% سنة 2015 من إجمالي التعليم الابتدائي المغربي حسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط. ومن ناحية أخرى ما فتئت العديد من هيئات المجتمع المدني تعبر عن قلقها إزاء تواصل إغلاق مؤسسات التعليم العمومي، حيث بلغ العدد 191 مؤسسة من مؤسسات التعليم الابتدائي والثانوي في الفترة الممتدة ما بين 2008 و 2013. وفي حين لا يرى البعض في هذه الأرقام إلا تحولا  ذا طابع ايديولوجي في السلوك المجتمعي، يراها البعض الآخر دليلا على وجود رغبة فعلية في تدعيم القطاع الخاص والمضي قدما، عبر سلسلة من الإصلاحات، نحو تحسين جودة التعليم بشكل عام.

يأتي هذه الجدال في الوقت الذي يعترف فيه الجميع في المغرب؛ الحكومة والبرلمان والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ومؤسسات المجتمع المدني، بأن المنظومة التعليمية العمومية فشلت على عدة أصعدة. لا نرى ذلك فقط في هزالة التكوين وضعف القدرات اللغوية للتلاميذ والطلبة وضعف الاستيعاب وعدم قدرة الخريجين على إقناع أرباب العمل بكفاءاتهم. بل سجلت تقارير أممية ودولية وحتى التقارير الوطنية حول المنظومة التعليمية تأخر المغرب في تصنيف الدول فيما يخص جودة التعليم وكفاءته. إن هذه التقارير التي تدق ناقوس الخطر بخصوص حالة المدرسة العمومية الوطنية ليس وليدة اليوم، بل ترجع إلى ما لا يقل عن عقدين من الزمن.

ولتصحيح الوضع وتحويل المنظومة التعليمية إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، بادرت الدولة إلى الانخراط في مشروع كبير قبل 15 عاما، سمي “بالميثاق الوطني للتربية والتكوين”، وعلقت عليه آمال كبيرة. لكن تقرير التقييم الذي أصدرته “الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي” حول تطبيق “الميثاق الوطني للتربية والتكوين 2000-2013″ بين أن هذا المشروع بدوره فشل في تصحيح الاختلالات وفي تحقيق الأهداف الكبرى المسطرة.

بعيدا عن التفسيرات المبسطة والتأويلات الايديولوجية، ينظم مختبر الاقتصاد والتدبير وتطوير المنظمات بكلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية والقانونية ابن طفيل والمركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الانسانية ومنبر الحرية بدعم من مؤسسة هانس زايدل الألمانية يوم 26 مارس 2016 القادم عشاء مناقشة حول دور القطاع الخاص في المنظومة التعليمية في المغرب، نقاش يحضره فاعلون في المجال من القطاعين العام والخاص. إيمانا من هذه المؤسسات بالدور الذي يلعبه القطاع الخاص في تحمل أعباء تكوين أجيال مغربية قادرة على المساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني وفي رفع كفاءة الرأسمال البشري الوطني.

سيضع هذا النقاش على ضوء التقييم والمسائلة والنقد تجربة المغرب في فتح المجال للقطاع الخاص ليضطلع بدوره بمسؤولية تكوين وتربية الأجيال المغربية منذ سنوات. هل نجحت المدرسة الخاصة فيما فشلت فيه المدرسة العمومية، خصوصا لما يتعلق الأمر برهانات الجودة والحكامة الجيدة وتكوين رأسمال بشري منافس في أسواق العمل؟ هل استطاعت المدرسة الخاصة تلبية احتياجات المقاولة المغربية لليد العاملة الكفئة والمتعددة المواهب والقدرات؟

وفي مستوى آخر، لا بد من فحص العلاقة بين المدرسة العمومية والمدرسة الخاصة؛ هل هي علاقة تنافس أم علاقة تكاملية؟ وكيف بإمكان المدرسة العمومية أن تستفيد من نقاط القوة التي يتمتع بها القطاع الخاص؟ أم أن كلا القطاعين يفضل أن ينظر إلى القطاع الآخر كقطاع منافس لا مجال للتعاون معه وتبادل الخبرات؟

سيتميز هذا النقاش بانفتاحه على كل المقاربات المختلفة، وعلى وجهات النظر، ليس فقط بهدف تقريبها ولكن من أجل فتح نقاش عمومي جاد ونقدي حول أحد أهم الأوراش الوطنية التي تحتاج لتظافر جهود كل المتدخلين والفاعلين يف الميدان. كما سيستدعي المركز خبراء مختصون بقضايا التعليم والرأسمال البشري للمساهمة بموضوعية في محور هذا النقاش.

للراغبين في المشاركة، يرجى ملؤ الاستمارة أسفله (الدعوات محدودة)

programme 2

Share Button

الكاتب: