أوراق سياسات حول الإصلاح الاقتصادي نتاج الدورة الثانية من أكاديمية ابن رشد

averroes photo

جاءت الدورة الثانية لأكاديمية ابن رشد تحت عنوان: ” الإصلاح الاقتصادي في دول ما بعد الحراك العربي” والتي تم تنظيمها من طرف المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية، وعرفت مشاركة  19 شاب وشابة من كل من المغرب ومصر والكويت وتونس و الأردن والبحرين وسوريا. أطرها  أكاديميون وخبراء من العالم العربي. تمت الدورة على ثلاث مراحل تلقى خلالها المشاركون دورة تدريبية حول آليات تحليل السياسات العامة لدعم الإصلاح الاقتصادي بالعالم، وتقنيات صياغة أوراق السياسات العامة، وتقنيات التواصل والتأثير… في حين كان الشق الثاني من التدريب عبارة عن دروس أونلاين حول آليات كيفية صياغة تقارير موضوع له علاقة بالسياسات الاقتصادية العامة في بلدان المشاركين، أما المرحلة الثالثة فعرفت تدريب وعرض أفضل ثمان أوراق سياسات عامة من بين المستفيدين من التدريب.
وقد حاول المشاركون في أوراقهم طرح أهم الإشكالات التي  تعاني منها بلدانهم والتي لها علاقة بالدعم الاقتصادي والتنموي، حيث اختارت مروة عمار من الكويت موضوع “المجتمع المدني وفعاليته كمدخل للإصلاح الاقتصادي” والذي أشارت من خلاله إلى مدى أهمية المجتمع المدني و خاصة المنظمات غير الحكومية كمدخل رئيسي لعملية التنمية بالكويت. ومن خلال استعراض المشكلات التي تعاني منها منظمات المجتمع المدني في الوقت الراهن توصلت الباحثة إلى أنه يجب مراجعة وتطوير الإطار التشريعي والقانوني والمؤسسي المنظم لعمل المجتمع المدني الكويتي، وضرورة تطوير طبيعة العلاقة ما بين الدولة والمجتمع المدني من خلال إدراج قضايا تنمية المجتمع المدني كأحد المكونات الأساسية في الخطط التنموية للدولة.
ومن مصر ساهم أحمد حامد بموضوع ” لماذا لا يقبل المستثمرون على سوق الصحافة المصرية؟” حيث أكد على أن الصحافة الإلكترونية بمصر تعاني من عدم وجود إطار قانوني يشجع على الاستثمار فيها، كما أن الجهاز الحكومي المصري يملك عدد كبير من المؤسسات الصحفية والإعلامية. وتدخل الدولة بهذا الشكل في سوق الصحافة يحقق خسائر كبيرة على الموازنة العامة للدولة و يعتبر عقبة أمام وجود سوق حر ومفتوح لدخول المزيد من الصحف والمطابع وشركات التوزيع والتي من شأنها أن تتنافس في تقديم الأفضل للقارئ على أساس من المساواة وتكافؤ الفرص.
وكانت مشاركة ياسين اعليا من المغرب تحت عنوان ” محاربة الفساد بالمغرب: من أجل تدابير أكثر فعالية” حيث أشار إلى أن المغرب يعاني من معضلة الفساد المالي والإداري المستشري في بنيته الاقتصادية و الاجتماعية، وللأسف لم ينخرط المغرب فعليا في محاربة الفساد إلا مع مطلع الألفية الحالية، و إن كانت درجة انخراطه محتشمة و غير كافية لانتشال البلد من هذا الوضع، ولذلك يوصي الباحث بضرورة التنزيل السريع لإصلاح منظومة القضاء المغربي، ووضع مدونة خاصة بالصفقات العمومية  وفق مبادئ الشفافية، و تفكيك بنية السلطة التقليدية، و إعمال القانون و تطبيق النصوص الزجرية.
ومن الكويت قالت الباحثة شدوى رمضان في ورقتها تحت عنوان “الحل الأمثل للهجرة غير الشرعية للأطفال المصريين، رحلة الموت للبحث عن الحياة”، أن الهجـــرة غير الشرعيةِ للأطفال عبر البحر من المشكلاتِ التي عجزت الدولة المصرية عن حلها للان، والظاهرة في تزايد مستمر وهو ما يتطلب جهود متضافرة للتوصل إلى حلٍ فعلي على أرض الواقع، والعمل على وعي الأهالي بخطورة هجرة أطفالهم وتنمية إدراك الأطفال أنفسهم، بالإضافة إلى  التشديد الأمني على أهم النقاط التي يتم انطلاق السفن منها، و إرساء مكاتب خاصة للشباب لتنظيم الهجرة.
وقالت الباحثة منى جمال الدين من تونس في ورقتها بعنوان “كيف يمكن معالجة نقص الأطباء في المناطق النائية؟ أي حلول لتغطية صحية بهذه المناطق؟” أن المناطق النائية تعاني من نقص حاد في الأطر الصحية، فعلى الرغم من عدد الأطباء الكبير في تونس مقارنة مع عدد من دول المنطقة وخاصة الدول المغاربية، إلا أن هناك تفاوت على مستوى تعيين الأطباء في المدن التونسية وغياب تغطية صحية متكافئة، وهو ما يدق ناقوس الخطر حول الوضعية الصحية لسكان المناطق المهمشة. والحكومة مطالبة بالعمل على تحسين التوزيع العادل للأطر الطبية واتخاذ تدابير أكثر فعالية لتجاوز هذا المشكل الذي يحرم فئات واسعة من المجتمع من الاستفادة من الخدمات الصحية التي توفرها الدولة بشكل متفاوت وغير عادل.
ومن مصر قالت الباحثة هند فراج رشوان في موضوعها تحت عنوان ” بدائل مكلفة: هل يبدأ عصر الطاقة المتجددة في مصر؟” أن ضرورة توفير الطاقة المتجددة في أي دولة في العالم يساوي ضرورة توافر رغيف الخبز، وكغيرها من دول العالم تواجه مصر تحدي في توفير موارد كافية من مصادر الطاقة وعلى الأخص البترول والغاز الطبيعي، وعلى هذا الأساس ترى الباحثة ضرورة تعديل سياسة تسعير ودعم الطاقة وإنتاج مكون مصري في مجال تطبيقات الطاقة المتجددة قادر على منافسة المنتج المستورد، ودعم المشاريع والمدن التي تعتمد على الطاقة البديلة.
وقالت سوزان عفيفي من الأردن في ورقتها بعنوان ” قطاع المحروقات في الأردن: الاحتكار بديلاً عن الاحتكار”، أن قطاع الطاقة يعد من أكبر القطاعات التي تواجه تحديات متشابكة وكثيرة في الأردن لاعتباره المحرك الرئيس لعجلة الاقتصاد. فالمملكة تعتمد كلياً على استيراد الطاقة لتلبية احتياجاتها الاقتصادية والتنموية، في حين لا تنتج سوى (3%) من احتياجاتها من الطاقة. وتبرز إشكالية قطاع المحروقات في الأردن في أن السياسات والاستراتيجيات الحكومية لا تؤسس لسوق تحكمه قيم الحرية والتنافسية والإنتاج، وعلى هذا الأساس أوصت الباحثة بضرورة كف يد الحكومة عن تحديد أسعار المشتقات النفطية، و فتح السوق للاستثمار في استيراد المشتقات النفطية المكررة، و تخفيض نسبة الضرائب المفروضة على المشتقات النفطية.
ومن تونس أكد محمد أمين قصعاوي في ورقته بعنوان “إشكالية ظاهرة التهريب عبر الحدود التونسية” أن تونس التي تعيش أزمة اقتصادية حقيقية اليوم تواجه صعوبات أكبر مع تنامي ظاهرة التهريب عبر الحدود، ويعود انتشار هذه الظاهرة وخاصة في الآونة الأخير إلى ارتفاع معدل البطالة وخاصة في صفوف الشباب، ومعاناة المناطق الحدودية من التهميش الاقتصادي والسياسي، وضعف البنية التحتية. ولذلك يرى الباحث أنه يجب العمل أكثر على الحد من هذه الظاهرة وتطوير آليات الرقابة وخاصة على  الحدود مع تعزيز الإجراءات الأمنية المشددة.  بالإضافة إلى ضرورة إعادة النظر في السياسة الضريبية، ومكافحة الفساد والرشوة ودعم الاقتصاد، والإصلاح القضائي.
و تجدر الإشارة  إلى أن المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية هو مؤسسة بحثية علمية عربية تأسست من طرف ثلة من الباحثين بغية المساهمة في إغناء الحركية البحثية في العالم العربي. كما يهدف المركز إلى تطوير ونشر المعارف الإنسانية والاجتماعية في العالم العربي.

Share Button

الكاتب: