حراك الريف بالمغرب: الفردنة كمحفز للفعل الاحتجاجي

hirak copie

ينطلق هذا المقال، في قراءته للحراك الذي شهدته منطقة الريف المغربي، من فرضية أساسية مفادها أن هذا الفعل الاحتجاجي، وإن اتخذ طابع الفعل الجماعي، إلا أنه يعبر في النهاية عن مسلسل الفردنة الذي دخل فيه المجتمع المغربي. وبالرغم من صعوبة حصر مفهوم الفردنة إلا أنها تعبر في هذا المقال عن الانفصال عن البنيات التقليدية للتجمعات البشرية بما هي تعبير عن كرامة الشخص واستقلاليته الاجتماعية والسياسية، وقدرته على التعبير عن خصوصيته الفردية، ومدى احترام حميميته، بالإضافة إلى قدرته على التفكر في جوانيته الداخلية والعمل باستمرار على تطوير الذات والتفكر فيه.

انطلاقا من هذا المعنى الإجرائي، فإن مؤشرات عديدة تشير إلى أن حراك الريف يدخل في إطار مسلسل عميق من التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي بصفة عامة. ولعل السمة الأبرز لهذا المسلسل هو ارتفاع وتيرة الفردنة. يسندنا في هذا التحليل عدد من المؤشرات ذات الدلالة القوية سوسيولوجيا. ولعل هذه المؤشرات تتمثل في سرعة الانتقال الديمغرافي الذي يعيشه المغرب، حيث في ظرف أربعين سنة حقق المغرب انتقالا ديمغرافيا أمضت فرنسا مثلا أكثر من 150 سنة لتحقيقه. أما المؤشر الثاني، فنستمده من عدد من الدراسات التي تؤكد أن المصلحة الشخصية والفردية لدى المبحوثين المغاربة تعلو على مصلحة جماعة الانتماء، بالرغم من الحضور المكثف للدين في النسق القيمي للمغاربة. أما المؤشر الثالث، فنعود من خلاله إلى الانسحاب الملحوظ وضعف الثقة في المؤسسات الرسمية من أحزاب ونقابات وتنظيمات مدنية التي يتم النظر إليها بغير قليل من الشك والريبة، في مقابل ارتفاع نسبة التعبيرات السياسية عبر القنوات غير الرسمية، وبخاصة عبر الفضاء الافتراضي والشبكات الاجتماعية.

ومن هذا المنطلق، لم تعد المؤسسات التقليدية من قبيل الجماعة، القبيلة، الحزب، النقابة أو حتى الدولة بشكل اشتغال مؤسساتها الحالي، قادرة على الاستجابة لحاجات الأفراد المادية والرمزية، ولذلك فإن ارتفاعا في منسوب الرغبة في تحقيق المطامح والغايات الفردية مع عدم القدرة على تحقيقها ينتج إحباطا، تعززه مفاعيل التكنولوجيا والشبكات الاجتماعية، مما يسهل الانتقال من الفعل الاحتجاجي الفردي على المستوى الافتراضي إلى الفعل الواقعي، وهو ما يفرض على النسق السياسي مراجعة آليات اشتغاله بشكل متواتر وسريع تفاديا لأزمات انفراط الثقة في طبيعة التعاقد الاجتماعي في حالة انغلاق النسق، وعدم قدرته على التجدد لاستيعاب المتغيرات السريعة.

المقال كاملا :

Share Button

الكاتب: